الشيخ حسن الجواهري
34
بحوث في الفقه المعاصر
الآيات لتطيّب خاطره وإخباره بوظيفته الأولى في الدعوة إلى الإسلام فلا يتأذى لعدم اتباع دعوته ، وعليه البلاغ والاستمرار ، فهو ليس بوكيل حفيظ عليهم ، وعلى هذا فهي أجنبية الدلالة على فصل الدين عن الدولة والحكم . 2 - إن الموجّه لهذه الاتهامات أغفل الأدلة الواضحة على سياسة الدين وحكومة الله ، وهذا مسلك قبيح عند العلماء ( فيما إذا كان مطلعاً على أدلة حكومة الله في الأرض الموجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية ) فلا يجوز عند العلماء هذا الإغفال المقصود لأنه يوجب رذالة وفسق العالم وإذا فسق العالِم فسد العالَم . وسيأتي ذكر هذه الأدلة تحت عنوان « الأدلة على أن الإسلام دين ودولة » . 3 - قد يكون الموجّه لهذه الاتهامات غير مطلع بالدين والشريعة مما أدى إلى وقوعه في هذه الاتهامات الباطلة للدين ، إذ مع قصوره في فهم الدين وحكمه عليه ستكون النتيجة الضلال والضياع . وليس من شأن العلماء بل والطلاب إعطاء الرأي في ما ليس لهم اطلاع فيه . الأدلة على أن الإسلام دين ودولة : 1 - إذا نظرنا إلى القرآن الكريم الذي هو دستور دولة الإسلام رأينا الآيات القرآنية التالية التي تدل على أن الإسلام دين يحكم بين الناس . قال تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتبع أهواء
--> ( 1 ) النساء : 105 .